تاريخ النشر : 2011-11-29
من حقنا أن نكون أحراراً , و لكن الحرية حق للأخرين أيضاً , فليس من حقنا أن نهتف بمطالب نراها مشروعة و تُحقق أهدافنا و فى الوقت ذاته نحارب من لايقبل مطالبنا و نشن الحرب على من يرفع شعار آخر و كأن الصراع انتقل من ملاعب الكرة إلى الحياة السياسية , تعصب لا يختلف عن تعصب مشجعي كرة القدم و المباراة لا تقبل فوز الفريقين , ثمة فريق يجب أن يفوز و التعادل غير مقبول و مشجعى الفريق المهزوم لن يرفعوا شعار الفريق الفائز , و لكن الحياة السياسية غير مباريات الكرة فالديمقراطية الحقيقية هى التي يفوز فيها الجميع , فليست صراع إلى كرسي زائل جعل أصحاب الشعارات يبيعون ضمائرهم , و جميعنا يبحث عن حريته متجاهلاً حرية الأخرين , و إن عاتبنا أحد كان الرد " أنا حر " .
أي حرية تلك التي لا تحترم حق الأخرين ؟! أي حرية تلك التي جعلت كل فريق يُروج للشائعات على خصمه و كأنه تعصب أعمى ساق البعض إلى التكفير و التخوين و نسينا أن المصلحة واحدة فالرب واحد و الوطن واحد . و لكن كرسي واحد صنع أزمة , فكثيرون يتسابقون إليه و جميعهم يلهثُ وراء مصلحته دون ادراك أن الديمقراطية الحقيقية هى أن يكون الصراع فيها لخدمة وطن يجمع جميع الثقافات و على الفريق الأقل أن يتبع الأكثرية بغير ذلٍ و لا هوان و إنما يُشركه فى الأمر و يقوم بتقويمه إن إعوج ليعود النفع على الوطن الذي يأوينا و ليس الكرسي الذي يجلس عليه أحدنا .
و يبدو أن التعصب سمة العرب جميعاً , أصبحنا نُحارب من أجل فرض أراءنا , نتجادل ولا نتحاور , نتنافس و لا نتعلم من أخطائنا , نتفاخر بما فعله أجدادنا و ننهج نهج من احتلوا عقولنا , ولا نقبل اللأخر لأن التعصب يُسيطر على أهوائنا , ننساق وراء أعراقنا و ننقد من ينقدنا و كأننا نواري عيوبنا , مواجهاتنا صراعٌ و ليست نقاش , انتقاداتنا سبٌ و ليست هديٌ , نُخطئ و لا نقبل خطأ الأخرين , فأحدنا يقطع الإشارة و يضحك ساخراً و يصف نفسه بالفهلوي و لما نرى أخر يقطع الإشارة نضحك أيضاً و لكن نصفه بالمتخلف , فينا تناقد يُعمي أبصارنا , و لما نبصر لا نرى سوى طوائف تزعم أنها ستسعد بالديمقراطية و هم لا يقبلوا الأخر فأي ديمقراطية تلك التي تجعل كل فريق يتهم الأخر بأبشع التهم ؟!
يبدو أن المصلحة ليست واحدة . فلو كان الهدف واحد ما وصل الصراع إلى تلك الدرجة من الأنانية و حب النفس و يبدو أنهم فهموا الديمقراطية بتعريف القذافي لها بأنها " ديموكراسي " و لعله كان صادقاً و ليس ساخراً , و لن يقبل حزب فوز حزب آخر و ستتحول الحرب إلى انصياع يُبدي ضعف المبادئ , و سيزعم البعض أن ظنه للديمقراطية كان يعني وصول فكره وحده ولا يدرك أن الديمقراطية ليست إلا تقبل شتى الثقافات مع اختلافها ليحيا الجميع فى وطن واحدٍ و ليحكم الشعب نفسه بنفسه و لن يتحقق ذلك الا بوصول الأكثرية إلى الحكم دون جور على الأقلية . و لكن عامة الناس لما نادوا بالديمقراطية ما قصدوا أكثر من المساواة فى الحصول على لقمة العيش و لكن المتبارون السياسيون أوهموا الناس أن وطننا أمام أحد طريقين إما رجعية و تشددٍ باسم الدين أو مُجون و كفر باسم العلمانية و لو نظرنا إلى الناس لوجدناهم فى حيرة و قلق و هم من سيدفعون ثمن صراع القراصنة على سفينة تغرق .
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تحاسدوا ، ولا تناجشوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ، ولا يخذله ، ولا يكذبه ، ولا يحقره ، التقوى هاهنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه رواه مسلم .
هيثم النوبي
تم نشره على
موقع أخبارك