تاريخ النشر : 2011-11-01
يبدو للكثير أن الحياة فيلم سينمائي ينتهي بمقتل بطل الرواية و تُكتب على الشاشة النهاية و ينفض الجميع إلى مشاغله و قد يحمل المتفرج بعض الحزن للبطل الطيب أو قليل من الشماتة فى البطل الشرير و كلاهما بلغة السينما بطل , أما الواقع غير السينما , فالحياة لا تنتهي بموت البطل , بل إنها تبدأ أحياناً .
و يجب أن تبدأ لنصل إلى النصر الحقيقي الذي وعدَنا به الثوار حين ادعوا أنهم يقاتلون من أجل الحرية و الكرامة و لقمة العيش , فانحنت لهم القلوب و انتفض من قضوا كثير من حياتهم كمتفرجين و هبوا إلى الشوارع يصرخون و يهتفون " ارحل .. ارحل " . فرحل زين العابدين و فر من تونس و حُبس مبارك و قُتل القذافي و أصبح الزعماء عرضةً للسب و السخرية بل قُتل أحدهم و زُفت جثته فى صورة لا تليق بديننا الحنيف بعد أن كانوا يحملون على الأكتاف . و لكن ماذا بعد ؟! هل انتهى المخرج من فيلمه و على المتفرجين أن يُصفقوا ؟ أم دخلنا ظُلمات لا ندري كيف نخرج منها ؟! بدا الهدم سهلاً كثيراً و يبدو أن البناء أصعب .
و لننظر ماذا أسقطنا و ما سيحل محل الأنظمة السابقة . فليست القضية الآن هل القذافي شهيد أم طاغية , فلنترك الحكم لمالك الملك الحكم العدل و لنهب لنبني أمة عربية أهلكتها الأطماع الشخصية و صارت غابة يأكل فيها القوي الضعيف حتى بعد سقوط رموز الطمع و الفساد اشتد الصراع و طفت الحيتان على السطح و دنت النسور و الصقور و الغرابيب السود من الأرض و خرجت الأفاعي من جحورها و زمجرت الوحوش مسعورةً و أخذت الحرب الضروس شكلاً جديداً شديداً و تبنت الائتلافات و التجمعات الطموحين الطامعين ليقتسموا التركة قبل دفن الموروث و المساكين بالشوارع يتراقصون "انتصرنا .. انتصرنا " . أين النصر المزعوم ؟! أين الكرامة و الحرية و العدالة ؟ يبدو أن الرحلة طويلة تبدأ بتقبل الاحتلال و إن كانوا يسمون أنفسهم المخلصين أو المدافعين عن حقوق الإنسان و هكذا سيُسميهم التاريخ المزيف و هكذا تنشد موسيقاهم لتحفز جنودهم على السفر طويلاً على ظهر مقاتلات إلى بلاد لم يروها سوى في أفلام معظمها كوميدي يسخر من الجمل التائه بالصحراء . و لكنهم ليسوا ملائكة كما يصفهم إعلامهم و إنما خطوا خطوات مدروسة محسوبة العائد فيها أكبر من المنفق على حرب الرحمة تلك . بدا ذلك جلياً بعد الإعلان عن تعاون شركات البترول الأمريكية مع الأوربية في إعادة تشغيل أبار البترول بليبيا و الناس يرقصون بالشوارع يحملون جثة القذافي و يهتفون "انتصرنا … انتصرنا " .
و لكني لا أرى نصراً بعد .. و ليس النصر فى نظري سوى تحقيق العدالة و الكرامة الذي من أجلها هبت الشعوب و لا أظن مقتل القذافي قد حقق ذلك النصر ولا أظن أن المحتلين سيحققون ذلك النصر , و أسأل الله أن يكون نصره قريب .
تم نشره على
دنيا الرأي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق